الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

262

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

سواء كانت خيرا أو شرا - يترك أثره العميق على فكر وأعصاب وجسد الإنسان ، ويمكنه أن يكون عاملا مؤثرا في التشجيع على الأعمال الحسنة . إن تأثير الإيمان بالحياة بعد الموت في إصلاح الأفراد الفاسدين والمنحرفين وتشجيع الأفراد المضحين والمجاهدين ، أكثر بكثير من تأثير المحاكم والعقوبات المعمول بها عادة في الدنيا ، للمزايا التي يتمتع بها ذلك الإيمان عن المحاكم العادية ، ففي محكمة المعاد لا وجود لإعادة النظر ، ولا أثر للاضطهاد الفكري على صاحبها ، ولا فائدة من إعطاء وثائق كاذبة ومزورة ، ولا تستغرق - عبر روتينها - مدة من الزمن . القرآن الكريم يقول : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون . ( 1 ) كذلك يقول تعالى : ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون . ( 2 ) كذلك قوله تعالى : ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب . ( 3 ) وإن حسابه تعالى سريع وحاسم كما نقلت بعض الروايات : " إن الله تعالى يحاسب الخلائق كلها في مقدار لمح البصر " ( 4 ) . ولهذا السبب فقد اعتبر القرآن الكريم أن سبب الكثير من الذنوب هو نسيان يوم الجزاء ، فقال تعالى : فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا . ( 5 ) حتى أنه يستفاد من بعض الآيات أن الإنسان إذا كان معتقدا بالقيامة فإنه يمتنع

--> 1 - البقرة ، 48 . 2 - يونس ، 54 . 3 - إبراهيم ، 51 . 4 - مجمع البيان ، المجلد 1 ، صفحة 298 ، تفسير سورة البقرة الآية 202 . 5 - السجدة ، 14 .